عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
156
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
الحيل والأشياء المعينة لمستعملها على تجريد النفس وإن لم تكن لهم عناية بتطهير النفس وتزكيتها خافوا اطلاع الأشرار عليها فيتوصّلون بها إلى علم السّيميا والفساد في الأرض إذ تجريد النفس أصل لذلك فكتموا هذا الطريق بجهدهم وتركوا الكلام عليه جملة ومن قصد الكلام على هذه الطريقة فإنما يكون ذلك رمزا وإشارة وها أنا أصفها لك على جهة الإشارة والتلويح دون الإفصاح والتصريح وذلك أنّ السّالك يعمد إلى قوى عزّة أو قوى محبّة أيّهما شاء ومالت نفسه إليه لأن نفس الإنسان عندهم لها قوّتان قوّة قهر وعزّ وقوّة محبّة وتشوّق وأصل هاتين القوّتين هو أن الجواهر العالية المفارقة للموادّ التي هي مبادئ الموجودات وأصل المكوّنات يعني الدراري السّبعة مع أفلاكها لكلّ واحد منها حالتان حالة بالنسبة إلى ما فوقه وحالة بالنسبة إلى ما تحته فأمّا التي بالنسبة إلى ما فوقه فهو الشوق والمحبّة والعشق لأجل ما يشرف على السّافل من نور العالي ولكون العالي أصلا للسّافل ومبدأ له فهو أبدا مقابل له مقبل عليه مشتاق إليه مستكمل به . وأمّا بالنسبة إلى ما تحته فهي القهر والغلبة والاستيلاء لأن ما تحته محتاج إليه مستمدّ منه فقير أن يفيض عليه من تلقائه فصارت لأجل ذلك معاني هاتين الحالتين في جميع الموجودات علوّها وسفلها وانتظم العالم كله عن قوّتين مزدوجتين فلا يوجد شيء من الأشياء إلّا وله مقابل يقابله كالخير والشرّ والحق والباطل والنور والظلمات والذكر والأنثى والليل والنهار وجميع الأشياء إذا اعتبرتها وجدتها مزدوجة كلها وجزأها ومحسوسها ومعقولها وإن خفي عليك جرم من الأشياء الموجودة في العلم فإنّما ذلك لقصورك في العالم وعدم اطّلاعك على بواطن الأشياء . وأمّا الموجودات في أنفسها فلا تخلو من نفاد الازدواج إليه وهو معنى قوله تعالى وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ فنفس الإنسان لها من القوى المزدوجة الغضب والشهوة وهما تحقيقهما في الباطن القهر والمحبّة . وقد تسمّي الصّوفيّة أحد هاتين القوّتين سر الجلال والثانية سرّ الجمال فإذا قصد العارف تحريك إحدى هاتين القوّتين اللتين بنفسه المعنى المناسب لتلك القوة من قبض أو بسط وأخذ في تلاوة الأذكار التي تليق بذكر المعنى وتقوّيه وأجرى جميع هيئته على حسب مشاكلته لذلك السرّ يستعمل عند تلاوته للذكر التطريف إذا تلقى ما يحتاج التّطريف رفع للمناسبة لأحد المعنيين والتحرير للمعنى الثاني ولا يزال كذلك